السلمي

43

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

هكذا كان أحوال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولا يسع هذا التمهيد أكثر مما أوجزنا من حياتهم وزهدهم وتقاهم كنموذج . ويشهد التاريخ أن أكثرهم قد عاشوا عيشة الزهد ، ولم ينالوا من الدنيا إلا بقدر الكفاية ، حتى اكتفى بعضهم قوت يومهم . ولم يدخر لغد شيئا ، خوفا من حساب يوم القيامة ، لأن نبيهم ما ترك دينارا ولا درهما بعده . قالت عائشة ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم عند وصف مرضه : « وكان له عندي ستة دنانير ، أو سبعة ، فأمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أفرّقها ، فشغلني وجع نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى عافاه اللّه عز وجل . ثم سألني عنها فقال : « ما فعلت الستة أو السبعة . قلت : لا واللّه لقد شغلني عنها وجعك . فدعا بها ثم صفّها في كفّه ، فقال : ما ظن نبي اللّه لو لقي اللّه وهذه عندي » « 1 » . وقد قضى طائفة من أصحابه صلى اللّه عليه وسلم لياليهم بالقيام ، والذكر ، وأيامهم كلها بالصيام فنهاهم عليه الصلاة والسلام عن القيام كلّ الليل ، وعن الوصال في الصوم . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم ( أي المسجد ) فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال : ما هذا الحبل ، قالوا : هذا حبل لزينب ، فإذا فترت تعلّقت . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا ، حلّوه ، ليصلّ أحدكم نشاطه ، فإذا فتر فليقعد » . وقال عبد اللّه بن مسلمة عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كانت عندي امرأة من بني أسد ، فدخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،

--> - وصيامهم . . . » : 1 / 211 . ( 1 ) شمائل الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ص 98 .